Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

معركة ظافرة في مواجهة نظامين ديكتاتوريين – الجزء الثاني

معركة ظافرة في مواجهة نظامين ديكتاتوريين - الجزء الثاني

بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)

الجدير بالذكر أن مجاهدي خلق كانوا مصدر إلهام ومنارة لتوجية الحركة المناهضة للملكية من خلال التمسك بمبادئهم النضالية والأيديولوجية والدفاع عنها.

كما أنهم نالوا من هذين التيارين في ساحة النضال ودحضوهما، ورسخوا في قلوب الناس لدرجة أنهم أصبحوا في ميزان القوى خلال الشهور الأولى لتولي خميني السلطة أقوى قوة معارضة لخميني ونظامه الفاشي، جراء انضمام موجات متعددة من الشباب المتحمسين في جميع أنحاء إيران إليهم، وكانوا على وشك محو التيار الفكري الحاكم المتجسد في خميني من مشهد التاريخ الإيراني إلى الأبد بفوزهم في انتخابات رئاسة الجمهورية الأولى.

وسرعان ما أدرك خميني هذا الخطر الحقيقي، ولأول مرة، قال في إشارة إلى الأخ المجاهد مسعود رجوي، الأمين العام الأول لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية إنه يدعي الزعامة.

وبهذه الطريقة فشل خميني في قهر مجاهدي خلق وأصدر فتوى ضدهم تقضي بجهادهم وقتلهم . وهذه هي السياسية التي يتبناها الملالي ضد مجاهدي خلق حتى يومنا هذا.

ولم يتوقف مجاهدو خلق عن التصدي لديكتاتورية خميني الدينية. فقد صمدوا ومضوا في طريقهم بعناد، وكثيرًا ما هزوا نظام الملالي لسنوات عديدة، وهذا هو السبب في أن النظام الحاكم اعتبر مجاهدي خلق على مدى الـ 40 سنة الماضية وما زال يعتبرهم الخطر الرئيسي الذي يهدد كيانه، نظرًا لأن ساحة النضال أثبت هذه الحقيقة.  

والجدير بالذكر أن مجاهدي خلق لم يدوموا وحدهم في التاريخ فحسب، بل إنهم دخلوا على الدوام في مدار القوة الأفضل في المشهد الإيراني الحقيقي اعتمادًا على قيمهم وشعبهم والوفاء بوعودهم وبتقديم أقصى قدر من التضحيات، والابتكار في جميع مجالات النضال، وخاصة في المجال السياسي والتنظيمي والأيديولوجي.

قوةٌ أصبحت ملتقى لجميع البشر في إيران والشرق الأوسط والعالم بالابتكار وكسر التقاليد في التاريخ الإسلامي وبتبني نهج إنساني عميق تجاه أفراد المجتمع وبروح وجوهر الصداقة والوحدة والتعايش السلمي.

وبإلقاء نظرة على قائمة الشهداء المنشورة تتضح هذه الحقيقة جيدًا. فقد استشهد في كل ركن في جميع أنحاء إيران الآلاف المؤلفة من أعضاء مجاهدي خلق، بدءًا من خراسان وصولًا إلى خوزستان ومن أذربيجان وكردستان وصولًا إلى سيستان وبلوجستان وحتى المناطق الوسطى من إيران.

حقيقةٌ أثبتت عالمية منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وأبطلت مقدمًا مزاعم أعداء مجاهدي خلق والتيارات الشوفينية وكشفت النقاب عنهم.

إن دعم جميع التيارات السياسية الديمقراطية والوطنية والثورية، وكذلك المواطنين في جميع أنحاء إيران، وخاصة الدعم المتكامل من مواطني كردستان بكل تياراتها السياسية لترشيح الأخ مسعود رجوي في الجولة الأولى من انتخابات رئاسة الجمهورية بعد سقوط الشاه، وتأسيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بوصفه البديل الديمقراطي الوحيد لنظام الملالي، وانضمام جميع التيارات الوطنية والديمقراطية والليبرالية لهذا المجلس، ومغادرة رئيس المجلس المحفوفة بالمخاطر من قلب طهران إلى باريس والإعلان عن البديل الديمقراطي لنظام الملالي، وتوقيع المقاومة الإيرانية اتفاق سلام مع الحكومة العراقية، ثم رحلة الأخ مسعود رجوي إلى العراق وتشكيل جيش التحرير الوطني الإيراني وتوجيه ضرباته الساحقة المرجفة لجسد نظام الملالي، والصمود في مواجهة المؤامرات الرجعية والاستعمارية الرامية إلى انتزاع الشرعية من المقاومة الإيرانية الباسلة، وكان لكل منها تأثيره الخاص، وأخيرًا والأهم هو ترقية العنصر النسائي إلى موقعه اللائق في التسلسل الهرمي السياسي والتنظيمي والأيديولوجي، وهو أمر فريد من نوعه في التاريخ .

وانتخاب الأخت مريم رجوي رئيسة منتخبة للمقاومة الإيرانية، وتشكيل المجلس المركزي لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية من ألف امرأة كفؤة من مجاهدي خلق عينةٌ ودليلٌ واضح على مثل هذه الصفحة الذهبية في تاريخ نضالات الشعب الإيراني ضد ديكتاتوريتين؛ يعد من بين المراحل المصيرية المشرقة والتاريخية وأمر لا يُنسى بالنسبة للشعب الإيراني، وهو التأثير المباشر لوجود مثل هذه المنظمة القوية.

وهذا هو بالضبط السبب في أن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية أصبحت الآن نقطة الأمل ليس فقط للشعب الإيراني فحسب، بل لشعوب المنطقة أيضًا، لأنه بدون مثل هذه المنظمة لا يمكن الصمود في وجه وحش ولاية الفقيه وافتراءاتها باسم الإسلام، والتخلص من شر هذا النظام الديكتاتوري الديني الفاشي.

خلاصة القول

منذ البداية دخل مجاهدو خلق في الساحة معتمدين على أنفسهم وشعبهم، وبادروا بمواجهة الديكتاتوريتين اعتمادًا على هذا العنصر، ومازالوا يمضون قدمًا في هذا المسار. واستمروا في طريقهم نتيجة لإيمانهم بشرعية المسار والتمسك بمبادئهم التي لا تُنتهك ضد فيضان الضغوط المدمر، وحالات الخيانة والجبن. ومهدوا الطريق لانتصار الشعب الإيراني في المستقبل للقضاء على الديكتاتورية في إيران للأبد وتحقيق السلام والصداقة لشعوب المنطقة التي عانت من مواجهة حروب الملالي على مدى 40 عامًا.

إذن، يا له من يوم سعيد ومبشر يصادف تأسيس مثل هذه المنظمة. ألف تهنئة لمجاهدي خلق وأنصارهم ومؤيديهم هذا اليوم.

Exit mobile version